هشام جعيط

134

نشأة المدينة العربية الإسلامية " الكوفة "

فقد تصورها الواحدة تلو الأخرى في المنهج نفسه . أما تصورنا ، كما تمليه علينا صرامة نص سيف ذاتها فهو أن العشائر كانت تتوالى ، لكنها كانت تتواجه أيضا . كانت الدور تتوالى ضمن القطيعة الواحدة ، لكنها كانت تراكب ممرا ، هذا الممر هو الزقاق ، وهو أصغر الطرق ، وكانت الدور تقع على جانبي كل نسق الطريق قطعا ، كما هو الحال في كل مكان . لكنها لا تقيم عليها ، ولا سيما الطريق الكبرى أو المنهج ، وهو عبارة عن أرض خلاء صالحة للفصل والمرور . ما هو عدد قطائع العشائر في الخطة القبلية نفسها ؟ يرتبط هذا الأمر بعدد العشائر التي جاءت مع القبيلة ، في بداية الفتح ، وبعدد الأفراد داخل كل عشيرة . وقد طرأت تحويرات بالهيكل الشامل فور تنصيبه . ومن المعلوم - دائما بصورة تقريبية - أن 4000 رجل من قيس حضروا وقعة القادسية ( ضبة ، هلال ، سليم ، غطفان ، ثقيف ) : فتوزعوا على عدة خطط قبلية . وجاء 3000 من أسد والعدد نفسه من تميم ، و 2300 من مذحج وحضرموت ، و 2000 من بجيلة « 1 » . لكن يتشعب المشكل برحيل عناصر من بكر وضبة « 2 » إلى البصرة . والذي حصل بالكوفة هو هجرة أجزاء من قبائل متفاوتة الأهمية فلم تقع هجرة وحدات قبلية كاملة . لكن هل حصل ذلك بأقسام آتية من كل العشائر أم من بعض العشائر المتجانسة ؟ لكي تكون لنا فكرة عن هذه المسألة ، أحصينا وجود 10 عشائر من همدان في بداية نشوء الكوفة « 3 » . وللاطلاع ، راجعنا كتب الأنساب فوجدنا أن بمذحج 17 عشيرة معروفة « 4 » ( لا بالكوفة ، بل بصورة عامة ) ، وبكندة « 5 » 9 عشائر حسب المصادر المعهودة وما يفوق ال 20 عشيرة مستقرّة بالكوفة حسب ابن الكلبي . وتحصي بجيلة 4 أو 5 عشائر « 6 » ، خلافا لتميم التي تألفت من أربعين عشيرة « 7 » . وهكذا نرى أن النسب مختلفة جدا . فهل

--> ( 1 ) راجع جدولنا على ص 32 - 33 . ( 2 ) كان رجال ضبّة حاضرين بكثرة في وقعة الجمل إلى جانب أهل البصرة ، الطبري ، ج 4 ، ص 516 - 518 . ( 3 ) . H . Djai ? t , « Les Yamanites a ? Kufa » : art . cit . , pp . 158 - 159 . الواقع أنه كان يوجد 15 عشيرة . ( 4 ) ابن حزم ، الجمهرة ، ص 476 - 477 . كانوا حاضرين جميعا تقريبا في الكوفة . ( 5 ) المرجع نفسه ، ص 477 ، منها ست أو سبع حاضرة بالكوفة . لكن ابن الكلبي في كتاب النسب نسخة الاسكوريال ، بالخصوص ورقة 24 إلى 28 يحصى 14 مسجدا لعشائر كندة سوى المعروض منها في المصادر الأخرى ، وإذا زدنا على هذا العدد العشائر التي لم يذكر لها مسجدا بالكوفة وتقرر وجودها فيها ، فإنا نصل إلى رقم يجاوز العشرين ، علما بأن هذا الرقم يعبر عن حالة القرن الثاني . ( 6 ) الجمهرة ، ص 474 : هناك تردد بسبب وجود عشائر فرعية . ابن الكلبي يحصي 9 عشائر ، المصدر نفسه ، ورقة 52 و 53 . ( 7 ) المرجع نفسه ، ص 466 - 467 . كانت بين تميم والرباب أوثق الصّلات . وحضرت سبع عشرة عشيرة بالكوفة ، وأكثر من ذلك قليلا بالبصرة ( صالح العلي ، ص 320 - 321 ) . لكن الأمر لا يتعلق دائما بالعشائر نفسها .